علي بن محمد البغدادي الماوردي

255

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 63 إلى 65 ] قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 ) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 64 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ( 65 ) قوله عزّ وجل : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : واستخف ، وهذا قول الكلبي والفراء . الثاني : واستجهل . الثالث : واستذل من استطعت ، قاله مجاهد . بِصَوْتِكَ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه صوت الغناء واللهو ، قاله مجاهد . الثاني : أنه صوت المزمار ، قاله الضحاك . الثالث : بدعائك إلى معصية اللّه تعالى وطاعتك ، قاله ابن عباس . وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ والجلب هو السوق بجلبه من السائق ، وفي المثل : إذا لم تغلب فأجلب . وقوله بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ أي بكل راكب وماش في معاصي اللّه تعالى . وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ أما مشاركتهم في الأموال ففيها أربعة أوجه : أحدها : أنها الأموال التي أصابوها من غير حلها ، قاله مجاهد . الثاني : أنها الأموال التي أنفقوها في معاصي اللّه تعالى ، قاله الحسن . الثالث : ما كانوا يحرّمونه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، قاله ابن عباس . الرابع : ما كانوا يذبحون لآلهتهم ، قاله الضحاك . وأما مشاركتهم في الأولاد ففيها أربعة أوجه : أحدها : أنهم أولاد الزنى ، قاله مجاهد . الثاني : أنه قتل الموءودة من أولادهم ، قاله ابن عباس . الثالث : أنه صبغة أولادهم في الكفر حتى هوّدوهم ونصّروهم ، قاله قتادة .